الشهيدة بنت الهدى
67
المجموعة القصصية الكاملة
الباب واحدة تحمل إليك شيئا ثمينا أضعتيه اسرعي يا شاطرة فإنها سوف تشكرك على ذلك . . وكأن الطفلة قد ارتاحت إلى نغمة رباب الهادئة اللينة فقالت لها : تفضلي وادخلي حتى أذهب واخبرها بما تقولين . . فدخلت رباب وأغلقت الباب خلفها فوجدت نفسها في حديقة مهملة لم تمسها يد التشذيب منذ زمن بعيد ، فرفعت نظرها نحو البيت فوجدته بيتاً يجمع بين الفخامة والقدم اصباغه باهته ، ونوافذه متداعية ، وجدرانه متآكلة ، فظنت انها توصلت إلى بعض خيوط المأساة . . كانت تنتظر عودة الطفلة لتقودها إلى بيداء ولكنها فوجئت برؤية بيداء وهي تتقدم نحوها وقد شاعت على وجهها ابتسامة حزينة مصحوبة بشيء من اللهفة ، وهل هناك طابع أقوى من طابع الحزن عندما يلون تعابير الإنسان بألوانه فيحيل اشراقة العين إلى ذبذبة نور باهت ، ويصبغ لون الوجه بدهانه الأصفر الشاحب وهكذا كانت بيداء . . . ومرت لحظة سكوت طالعت كل منهما صاحبتها وكأنها تحاول أن تحدد موقفها منها ، أو تحاول ان تتعرف على ما يتطلبه منها الموقف ، وكانت بيداء البادئة في الكلام فقالت بلهجة مهذبة : أهلا وسهلا . . فابتسمت رباب ومدت يدها نحو بيداء مصافحة وهي تقول : السلام عليكم . . وحاولت أن تبقى يدها في يد بيداء لمدة أطول وكأنها تريد بذلك أن تركز على معنى تحيتها فتقول : لك مني يا أختاه الأمان والاطمئنان والسلام ، وما أنا الا رسولة الرحمة الإلهية إليك لأسبغ على